السيد كمال الحيدري

305

أصول التفسير والتأويل

لكن يعرف من صفاتها وأحوالها قدر ما أفهمه المخاطب إمّا بضرب المثل وإمّا بتقريب وإمّا بالقدر المشترك بينها وبين غيرها وإمّا بغير ذلك . وقد جاء اسم التأويل في القرآن في غير موضع وهذا معناه ؛ قال الله تعالى : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ . . . ، فقد أخبر أنّه فصّل الكتاب ، وتفصيله بيانه وتمييزه بحيث لا يشتبه ، ثمّ قال : هل ينظرون أي ينظرون إلّا تأويله يوم يأتِى تأويله ، إلى آخر الآية ، وإنّما ذلك مجىء ما أخبر القرآن بوقوعه من القيامة وأشراطها كالدابّة ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ومجىء ربّك والملك صفّاً صفّاً ، وما في الآخرة من الصحف والموازين والجنّة والنار وأنواع النعيم والعذاب وغير ذلك ، فحينئذ يقولون : قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ . . . ( الأعراف : 52 ، 53 ) . وهذا القدر الذي أخبر به القرآن من هذه الأمور لا يعلم وقته وصفته إلّا الله ، فإنّ الله يقول : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . . ( السجدة : 17 ) ، ويقول : أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر « 1 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، تصنيف الإمام الحافظ أبى عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري ، المتوفّى سنة 256 ( اعتنى به : أبو صهيب الكرمي ، بيت الأفكار الدولية ) أخرجه في كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ ( الفتح : 15 ) الحديث 7498 ، قال : حدّثنا معاذ بن أسد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمّر ، عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن النبىّ صلى الله عليه وآله .